آقا ضياء العراقي

453

شرح تبصرة المتعلمين

التي عبارة عن فعليّة ما للعين من القابليّة والشأنيّة . ولا يخفى أنّ الأعيان المزبورة بالاعتبار الأوّل من الأمور القارة ، وبالاعتبار الثاني من الأمور التدريجيّة ، فهي بهذا الاعتبار يحسب عند العرف من منافع العين ، وأن لا يحسب كذلك بالاعتبار الأوّل ، وحينئذ لا قصور في تملك هذه الجهة التدريجيّة المحسوبة من شؤون العين وقابليّتها له . وتوهم عدم صدق المنفعة على الأعيان حتى بهذا الاعتبار في غاية الدفع ، لأنّ العرف محكم في تشخيص هذه العناوين ، ولا أظنّ تشكيك أحد في صدق المنفعة على مثل هذه الأمور الحاصلة بفعلية قابليّة العين تدريجا ، نعم ما لا يحسب منفعة هو الأعيان بالاعتبار الأوّل . ولئن شئت تقول : إنّ للأعمال أيضا مثل ذين الاعتبارين ، فالصلاة في المسجد أو في مكان بما هو شئ موجود لا يحسب من منافعه ، وإنّما يحسب منها لو لوحظ بما هو من شؤون المكان ومرحلة حركة قابليته إلى مرحلة الفعلية ، فهذه الحركة محسوبة من شؤون العين ومنافعها ، من دون فرق بين كون نتيجة الحركة المزبورة عينا أو غير عين . وإلى ذلك البيان أيضا نظر الجواهر « 1 » فيما أجاد ردا لأبي حنيفة « 2 » حيث استشكل في إجارة المكان للصلاة فيه بأن الصلاة غير قابلة لبذل المال بإزائها ، فأفاد في ردّه بأنّ ما لا يصلح لبذل المال بإزائه هو الصلاة بما هو شئ في حيال ذاتها وبما هو فعل المصلَّي ، وأمّا أنّه بما هي من شؤون المكان ومرحلة حركة مرتبة قابليّة إلى الفعليّة فهو من شؤون المكان ومن منافعه المحلَّلة القابلة لبذل المال بإزائه .

--> « 1 » الجواهر 27 : 281 . « 2 » المبسوط للسرخسي 16 : 32 .